الشيخ حسن المصطفوي

254

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والثالث - كما في : * ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) * - 46 / 27 . * ( وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا ) * - 28 / 59 والفرق بين البلد والقرية والمدينة : أنّ البلد كما سبق : هو القطعة المحدودة من الأرض عامرة أو غير عامرة مطلقا . والقرية : يلاحظ فيها التجمّع سوا كان في عمارة أو في أفراد من الناس ، وبينهما عموم وخصوص من وجه . والمدينة : يلاحظ فيها مفهوم الإقامة والنظم والتدبير . وعلى هذا يطلق الإهلاك والأخذ والإنذار وإرسال النبىّ ( ص ) في قبال القرية الدالَّة على تجمّع من أفراد الناس أو من العمارات ، ولا يناسب تقابل هذه المعاني بالبلد ، فلا يقال : أرسلنا الرسول إلى البلد ، أو أهلكنا البلد . وهكذا لا تناسب هذه المعاني بالمدينة من حيث إنّها مدينة وفيها نظم وتدبير . * ( سُقْناه ُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ) * . . . . * ( وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ) * . * ( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ) * . . . . * ( وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ) * - 36 / 20 فينسب إرسال المرسلين إلى القرية وأصحابها ، ثمّ يعبّر عنها في الآية وفي مقام مجيء الرجل المؤمن لتأييد الرسل : بالمدينة . فإطلاق القرية في مورد يلاحظ فيه مطلق التجمّع من دون نظر إلى نظم أو تدبير ، ولا يلاحظ فيها أيضا كون المحلّ محدودا أو متّسعا ، كما هو المتفاهم في عرف الناس ، فيطلقون القرية على بليدة صغيرة محدودة ، مع أنّ القرية قد أطلقت في القرآن الكريم على مدينة متّسعة كبيرة إذا خلت عن النظم الصحيح والمدنيّة . * ( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها ) * - 34 / 34